البرمجة اللغوية العصبية: وعود بالنجاح

تزايد في الفترة الأخيرة الإقبال على الدورات التدريبية المرتبطة بالبرمجة اللغوية العصبية (NLP) بكافة فروعها وأشكالها.

وتسوق هذه الدورات باعتبار البرمجة العصبية مرتبطة بأشكال النجاح والتفوق في مختلف المجالات وأصبحت خاضعة للعرض والطلب من حيث قيمة رسوم التسجيل فيها.

وفي حين وجد كثيرون في هذه الدورات ضالتهم باتباع طريقة جديدة للتفكير بشكل ايجابي والتغلب على صعوبات الحياة بتحديد الأهداف ودراسة طرق تحقيقها، التحق آخرون بهذه الدورات لأهداف الكسب السريع بالتقاط بعض المبادئ ومن ثم العمل على تدريسها واتخاذها مهنة ومصدر رزق، وهو الأمر الذي تجده خبيرة علم الطاقة ريا خضر مسيئا لمجال البرمجة العصبية اللغوية لاسيما إذا لم يكن المدرب كفؤا.

  وتشترط ريا خضر في مواصفات المدرب أن يكون حاصلا على شهادات متخصصة في هذا المجال ضمن المستويات التي تؤهله للتدريب، كما ترى أن التدريب يتطلب الخضوع لعدد من الدورات على أيدي اختصاصيين في هذا المجال، خصوصاً وأن كثيرا من المهتمين، بحسب خضر، حصلوا على شهادات في البرمجة اللغوية العصبية من أسماء لمعت في هذا المجال على مستوى الوطن العربي مقابل مبلغ مالي، ومن دون اشتراط الحضور والالتزام.

وتجد أن العوامل السابقة تسببت في انتاج مدربين غير مؤهلين من جهة والتقليل من مستوى هذا العلم وأهميته من جهة أخرى.

  وفي تعريفها للبرمجة اللغوية العصبية تقول خضر "تعتمد البرمجة اللغوية العصبية على اللغة الذاتية والحوار الذاتي مع العقل، الذي يولد بدوره الطاقة القوية للدفاع لبرمجة الحياة عن طريق الشعور واللاشعور".

وتبين خضر ان هذا العلم يستخدم اللغة لبرمجة العقل وتعديل السلوك الانساني، بشكل يعتمد على انتاج الشخص لفكرة جيدة عن نفسه.

وتعدد خضر فوائد البرمجة اللغوية العصبية في الحياة العملية مشيرة الى انها تعلم الايجابية بشكل عام وتساعد على التخلص من الارق والضغوط الحياتية.

وعلى الصعيد الشخصي تساعد في بناء شخصية الانسان وتعلمه كيفية تحديد أهدافه الحياتية وطرق تحقيقها، اضافة لدورها في تجاوز بعض المشكلات الشخصية كالخوف والخجل والحزن والاكتئاب.

  وتجد ربة المنزل ناديا ابو زيد في محاضرات البرمجة اللغوية العصبية جوانب ايجابية وذات فائدة كبيرة، وتقول "تابعت بعض المحاضرات المجانية التي عقدت في أحد نوادي المنطقة التي أقطن فيها واستفدت منها كثيرا".

وتبدي ابو زيد اعجابها بتسخير البرمجة اللغوية العصبية كعامل مساعد لتخفيف الوزن او عامل مساعد ومشجع للالتزام بحمية غذائية أو حتى الاقلاع عن التدخين.

وتتأمل أن تتمكن من متابعة محاضرات مماثلة في المستقبل كونها تشغل الوقت بما فيه الفائدة والمعرفة وبما يساعد في الشؤون الحياتية بشكل عام.

  وتصنف المعلمة العشرينية ميسون الكسواني نفسها ضمن المهتمين بمجال البرمجة اللغوية العصبية، فهي تسعى باستمرار للاطلاع على هذا المجال من خلال الكتب المتوفرة أو أشرطة التسجيل أو حتى أشرطة الفيديو المتعلقة بهذا العلم، وصولا إلى ما يعرض على بعض القنوات الفضائية المتخصصة بهذا المجال وتعدد منها قناة "سمارت" وقناة "الرسالة". وتجد أن من يتعمق في هذا العلم يصل إلى مستوى يتمكن فيه من تحقيق أهدافه ويسهل أمامه الطريق للنجاح.

وفي حين تتابع المحاضرات التي يعقدها خبير أردني للبرمجة العصبية اللغوية. وحضور هذه الحصص يكون غالباً ببطاقات دخول تتراوح أسعارها بين 3-5 دينار. وتربط الكسواني متابعتها للدورات بمدى قدرتها على توفير تكلفتها المرتفعة.

  ويرجع ارتفاع أسعار الدورات المكثفة التي تتواصل لعدة أيام في كونها من العلوم الجديدة  في البلاد العربية والطلب عليه متزايد، إضافة لنظرة البعض إلى هذه الدورات كوسيلة تمهد  طريق الكسب السريع من خلال تأهيلهم ليكونوا مدربين.

ويتضمن المستوى الرابع، بحسب أبو محفوظ، دورة الممارس الأول، وتقدم هذه الدورة البرمجة اللغوية العصبية بمستوياتها الثلاثة وبشكل معمق وتقدم بمعدل 50 ساعة وبتكلفة تزيد عن 500 دينار.

  أما المرحلة الخامسة والأخيرة فهي دورة المدرب للبرمجة العصبية اللغوية، وتتضمن هذه الدورة مرحلة تعلم التواصل مع الناس والتعامل مع الجمهور إضافة إلى تعلم كيفية تنظيم دورة تدريبية وتصل مدتها الى60-70 ساعة وبتكلفة تصل إلى 1000 دينار يحصل فيها مجتاز هذه الدورة على شهادة مدرب.

وتبين أبو محفوظ أن تكلفة مثل هذه الدورات تتفاوت تبعاً لمكان تقديم هذه الدورة والعناصر المصاحبة لها، اذ تختلف تكلفتها تبعاً لمكان انعقادها. فإذا عقدت في فندق 5 نجوم تكون الكلفة مرتفعة بالطبع.

  وترى خريجة الترجمة إلهام دروزة الخاضعة لدورة دبلوم في البرمجة اللغوية العصبية ضرورة إدخال مثل هذه العلوم إلى بعض المواد الدراسية في المدارس والجامعات أكثر من ربطها بالدورات كونها تقدم معرفة عامة مفيدة في التفكير الايجابي.

ما هي البرمجة اللغوية العصبية

  بدأ الحديث عن علم برمجة اللغات العصبية في الثلاثينيات، وتزعم هذا المجال في الستينيات والسبعينيات مجموعة من المتخصصين على رأسهم جون جريندر وريتشارد باندلر الى فضاءات اوسع ضمن نطاق الواقع الانساني والاجتماعي.

وحسب موقع  NLP Arabia المتخصص، فإن البرمجة اللغوية علم جديد، بدأ فعليا في منتصف السبعينيات على يد جريندر(عالم لغـويات)، وباندلر(عالم رياضيات) ومن دارسي علم النفس السلوكي.

ويقول الموقع، والذي يشرف عليه الخبير العربي في هذا المجال معتز سنبل إن هذا العلم يقوم على اكتشاف كثير من قوانين التفاعلات والمحفزات الفكرية والشعورية والسلوكية التي تحكم تصرفات واستجابات الناس على اختلاف أنماطهم الشخصية.

وقد امتدت تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية في العالم إلى كل شأن يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية والتعليم والصحة النفسية والجسدية والتجارة والأعمال والدعاية والإعلان والتسويق والمهارات والتدريب والجوانب الشخصية والأسرية والعاطفية وحتى الرياضة والألعاب والفنون والتمثيل وغيرها.

  والبرمجة هي القدرة على اكتشاف واستخدام البرامج العقلية المخزنة في عقولنا والتي نستخدمها في اتصالنا بأنفسنا أو بالآخرين بدون وعيٍ منا، فنستطيع الآن أن نستخدم لغة العقل للوصول إلى نتائج أفضل وأقوى، إن معظم البرامج التي تم التوصل اليها عبر البرمجة اللغوية العصبية كانت نتيجة لبرامج النمذجة التي قام بها المؤسسان لهذا العلم.

ويقصد باللغوية قدراتنا على استخدام اللغة الملفوظة وغير الملفوظة للكشف عن أسلوب تفكيرنا واعتقادنا، وأنظمة الاتصالات اللغوية من خلال تقديراتنا العصبية التي تم تنظيمها وإعطائها معاني، وتشتمل على: الصور والأصوات والمشاعر والتذّوق والشم واللمس والكلمات، أو حديث النفس للنفس.

اما مصطلح العصبية فيشير إلى جهازنا العصبي والدماغ والذي من خلاله تتم ترجمة تجاربنا حول المراكز الحسية.

  وهناك علوم أخرى ترتبط بعلم البرمجة اللغوية العصبية مثل التنويم الإيحائي الذي يدور حول ايصال الرسائل الإيجابية للعقل الباطن والتمتع بقدرة أفضل في حل المشاكل والإبداع.

ومن العلوم الأخرى، حسب المختصين، خط الزمن، وهو عبارة عن خط وهمي يصل بين أماكن ترتيب المعلومات المخزنة في الزمن الماضي وفي اللحظة الحالية ويمتد إلى المستقبل.

وتفرع منه العلاج بخط الزمن وهي تقنية علاجية خاصة تقوم أساساً على خط الزمن الخاص بالشخص والتي تساعد المستفيد على "التخلص من المشاعر السلبية والقرارات المقيدة ولأن يبني مستقبلا مشرقا لنفس".