|
يحاول البعض إلقاء اللوم على الظروف المحيطة
لدى تعرضهم لأي إخفاق أو محطة فشل في حياتهم من دون البحث عن الأسباب
الحقيقية لذلك التعثر. ولأن تشخيص
الأسباب والاعتراف بها هو بداية الحل للمشكلة، يجمع الخبراء عل ى
ضرورة توقف من يواجهون مواقف الفشل عن تعليق أسباب فشلهم في الدراسة أو في
الحياة المهنية أو العائلية أو حتى على صعيد العلاقات الانسانية على الظروف
المحيطة كبداية لحل المشكلة.
وعادة ما تسمع المعلمة في إحدى مدارس
الوكالة، نهى شهاب، الطالبات اللواتي لم يستطعن النجاح في الامتحانات يرددن
عبارة "في ظلم في التصحيح" أو "في غلط في الأسئلة".
وترى شهاب أن الطالبة التي تدرس جيدا
وتستعد للامتحان لا تردد مثل هذه العبارات، في إشارة من قبلها إلى محاولات
الطالبات الضعيفات دراسيا إلقاء اللوم في رسوبهن على "أسباب واهية وليست
حقيقية كأسلوب تهرب من الاعتراف بالفشل".
وفي صورة مقابلة، تشكو فايزة (53 عاما) من
إخفاق ابنها المستمر في العمل قائلة "إنه في الثلاثين من عمره وحتى اليوم
لم يستمر في عمل أكثر من عام واحد إلى جانب أنه لم يتعلم مهنة أو حرفة
يعتاش منها".
وتتابع أنها لدى معاتبتها لابنها
ومحاولتها حثه على تعلم مهنة أو الاستمرار في عمل معين يجيبها أنه يحاول
لكنه يقابل أشخاصا في العمل سيئين سواء زملاء أو أرباب عمل وبالتالي لا
يستطيع التواصل معهم.
ويوضح الاستشاري النفسي الدكتور جمال
الخطيب أن فكرة إسقاط الفشل على الآخرين أو على الظروف هي من الدفاعات
النفسية الموجودة لدى مختلف البشر.
ويتابع أنه لا يوجد شخص يحب أن يرجع الفشل
لسبب في أدائه ففي البداية يلقي اللوم على الظروف وفي أغلب الأحيان يكون
هذا رد فعل ابتدائيا.
ويستطرد إنه في حال تكرر الخطأ ومع أشخاص
مختلفين وفي ظروف مختلفة يبدو من الصعب إدانة الظروف كافة "إدانة شخص أو
موقف شيء طبيعي أما إدانة الظروف كافة فهذا شيء غير طبيعي".
وحول أهمية اعتراف الشخص بالمشكلة، يرى
الخطيب أن محور علاج هذه المشكلة يدور حول مدرسة العلاج المعرفي بمعنى أن
ينظر الانسان الى داخله وأن يرى كيف تتولد لديه المشاعر القوية وكيف تنعكس
على أفكاره وكيف ينعكس كل ذلك على سلوكه "وهذه النظرة هي حجر الزاوية".
ويبدأ علاج هذا التفكير السلبي، حسب
الخبير، بمعادلة تغيير هذه الأفكار من خلال نظرة الانسان للأمور بطريقة
نسبية "لا ينظر بشكل مطلق للأمور فيراها صوابا دائما أو سوءا شاملا"، مشيرا
أن هذه النظرة متعبة وتحد من فرص التغيير والنجاح.
ويتابع أنه على الشخص أن ينتقل من عالم
التجريد إلى عالم المحسوس من خلال تحديده للأفكار الرئيسية وأن يفكر بكل
مرحلة بشكل منفصل.
وينصح هنا بتغيير العبارات السلبية التي
قد يرددها الشخص "بدل أن يقول "أنا ضعيف" أو "أنا جبان"، يقول "أنا أخاف من
المرض أو من غدر الأصدقاء".
ويسوق مثالا هنا بالتي تصدم من تجربتها في
خطيبها أو زوجها فتأخذ موقفا سلبيا من مجمل معنى الارتباط.
وعن الخطوات العملية في حل المشكلة يطلب
الخطيب من الشخص أن يعمل جدولا بالمواقف التي تكون ردة فعله عليها انفعالية
شديدة ويحدد درجة العواطف "غضب شديد أو متوسط أو عادي" ثم يطلب تحديد
الموقف الذي حصل معه والأفكار التي تبادرت الى ذهنه هل ألقى اللوم على
العمل أو الظروف أو نفسه؟
كما ينصح هنا بإعطاء أعذار منطقية لما
يحدث معه وهذا يسمى التقارب المعرفي بالعلاج.
ويزعم معظم الناس أنهم يريدون التغيير
ولكن يجهلون الطريقة أو لا يعرفون الخطوات التي عليهم اتباعها.
وفي هذا تقول المختصة بالبرمجة اللغوية
العصبية رحمة أبو محفوظ إنه على الشخص الذي يعترف بأنه يلقي دائما بمسؤولية
فشله على الظروف المحيطة أن يحاول طرح بعض الأسئلة على نفسه من مثل: ما هي
المشكلة؟ لماذا هي موجودة؟ منذ متى؟ كيف تحد هذه المشكلة من إمكانياتي؟ كيف
تحول هذه المشكلة بيني وبين تحقيق ما أرغب فيه؟ من السبب في وجود هذه
المشكلة؟
ومن المفيد حسب أبو محفوظ تشخيص المشكلة
والاعتراف بها بداية لأن الحل يبدأ بعد هذه المرحلة من خلال وضع حلول
واقعية لها ووضع خطة أو هدف مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات التي يمكن أن
تواجه هذا الشخص والطريقة المثلى لمواجهتها.
كما تشير إلى ضرورة تحديد وقت زمني للخروج
من المشكلة مؤكدة على ضرورة النظر الى الإيجابيات في أي تجربة بالرغم من
السلبيات التي قد تطغى على المشهد.
ويقدم موقع البلاغ الإلكتروني بعض النصائح
في هذا الموضوع:
-إحمل شعارك في التغيير أينما كنت.
- إقرا تجارب غيرك ممن قرروا أن ينجحوا.
- ابتعد عن خائري العزائم.
- استعض عن عادة سيئة بأخرى حميدة.
- ضع قائمة بالتغييرات التي ترغب
باحداثها.
- لا تفكر في ضخامة العوائق.
- التفت إلى ما لديك من قدرات.
- اعتمد الاعتدال والتوازن.
- افتح باب النقد واستقبله وترقب الثمار
حتى تنضج.
خطوات بسيطة تتمنى فايزة أن يأخذ ابنها
ولو ببعضها لعله يوقف اسطوانة لوم الظروف على ما أخفق فيه. |