الذاكرة المبدعة

 

ماهي الذاكرة ؟ سؤال يطرح نفسه منذ آلاف السنين.

بعد التاريخ والكتابة تبدأ المحاولات لتنشيط الذاكرة .وفي بداية هذه الحركة كان يشترك فيها علماء من جميع البلدان والجنسيات . ومنذ عشرين سنة تحول الاهتمام إلى دراسة اللغة .

وتبقى الذاكرة أهم الألغاز التي تتحدى ذكائنا المسكين.

فقبل نصف قرن كان الأولاد يحفظون غيبا الأشعار وجدول الضرب وغيرها .

وبعدها أصبح المراهقون يحفظون بالتكرار.وعلى كل حال فإن المدرسين في أيامنا هذه عادوا يركزون على صقل ذاكرة الأطفال.

هنالك آلاف الفضوليين والشعراء والعلماء الذين ركـزوا اهتمامهم على سـر الذاكرة . وقد خصصت مكتبات كاملة تحت اسم (علم النفس) لهذا الموضوع ، تضمنت إقتراحات كثيرة ، ولكنها لاتستند إلى ثوابت.

أنت تعلم بصورة آلية (لأنك سمعت أو قرأت) إن جهازاَ خاصا يلعب دورا أساسيا في مكانيكية التخزين – ولكن اين تخزن المعلومات ؟ من ينظمها ويجدها ويعيد نقلها ؟ وما هو النسيان ؟

ففي كل حركة يقوم بها الإنسان تلعب الذاكرة دورها ، دون ان يسترعي ذلك انتباها ، ولكن يمكن للإنسان أن يتذكر . ويمكنه أن يشغل ذاكرته حسب إراته .

أهو فن الذاكرة ؟ إنه مجموعة عمليات تشغيل الذاكروة التي نقلت إلينا عن طريق الإغريق والرومان وغيرهم . وفي إشارة لفن الذاكة نورد الحادث التالي من تاريخ الميتولوجيا : خمسة شخصا كانوا يتناولون طعام الغذاء داخل خيمة في تساليا ، وخلال المأدبة استعي أحدهم إلى الاخارج لمقابلة شخصين طلبا مقابلته فخرج ، ولكنه لم يجد أحدا ، وعندما هم بالدخول  ، انهارت الخيمة وقتل جميع من بداخلها ، وبات من المعتذر التعرف عليهم ، ولجأ الجميع إلى الشخص الذي نجا ، فلم يستطيع التعرف عليهم ، وأ خيرا و تحت إلحاحهم ، ابتكر طريقة جديدة : تذكر اسم الشخص الذي كان يجلس على يمينه ثم على يساره وبهذه الطريقة استطاع تحديد هوية الضحايا ، وبدون أن يعام ابتكر فن الذاكرة .

 

 

إذا هناك فن التذكر النظري : فالأسماء علقت على صور. ويحدد شيشرون هذه التقنية بأسطر قليلة ، لانزال قادرين على استخدامها حتى اليوم : (لتمرين مؤسسة العقل ، يجب أن نختار أو نفكر بأماكن معينة . ويجب تكوين صور للأشياء التي نريد حفظها ، ثم نعيد ترتيب هذه الصور في أماكن مختلفة . وعندها فإن تنظيم الأمكنة هي لوحات الشمع التي نكتب عليها ، والصور هي الحروف التي نخطها) .

إن العلماء يميزون اليوم بين ذاكرتين : الذاكرة الحديثة والذاكرة القديمة وهذا يعرفه كل طبيب لأن كل الناس يلاحظونه يوميا . ففيما يكون أحد الأشخاص مثلا يطلب رقما هاتفيا من دليل الهاتف يقاطعه شخص آخر فينسى الرقم ويعود إلى الدليل.

وقد قيست هذه الذكرة القريبة  : تتلى أمامك مثلا عشر كلمات ويطلب إليك إعادة سردها فتتذكر الكلمتين الأولى والأخيرة ،وتنسى بعض الباقي . وإذا كان الأمر معقدا ، وطلب ‘ليك القيام بعملية حسابية عقلية قبل إعادة سرد الكلمات فلا تتذكر سوى الكلمة العالقة في رأسك . وهذا يعني أن هذه الكلمة أو الكلمات كان لديها الوقت لتختزن في طبقات الذاكرة القديمة . وأما الباقي فينسى تماما .

ولكن يجب ألا نهمل دور الذاكرة القريبة . فهي التي تعمل بصورة دائمة في حياتنا اليومية . فعندما نقود سيارة تسجل الذاكرة القصيرة الحركات التقليدية ، وتخطر الدماغ بها ، فيرسل بدوره الأمرإلى اليدين والقدمين وهي التي تنسى فورا ماهو غير ضروري.

والذاكرة القديمة لغز غامض للغاية ويصعب قياسه ، وقد قدم بعض علماء النفس صورا قديمة ، تعود إلى أكثر من خمسة وثلاثين سنة خلت ، لرجال ونساء فكانت النتيجة مذهلة ، إذ أن ثماني صور من أصل عشرة تم التعرف عليها ، حتى تم تذكر الأسماء بصعوبة ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الإنسان بعد الخامسة وزالستين تصبح ذاكرته غير دقيقة . وللوهلة الأولى فإن النسيان يضرب بطريقة غير مميزة مجموعة ميكانيكيات التذكر . وتبقى الذاكرة البصرية الأكثر مقاومة.

جواب محدد ولو لمرة واحدة : إن الدماغ كله يخزن ويستخدم الذاكرة ولكن هناك بشكل أو بآخر منطقة للقرار . هناك نوع من الدماغ داخل الدماغ وهو الذي يختبر المعلومات الجديدة ويقارنها بتلك التي يعرفها ويقرر أن تلك المعلومات هي جيدة أو سيئة بالنسبة للجسم ، ثم يرتبها في مكانها.

 

 

وباختصار فإن الدماغ البشري هو أكثر أجزاء الجسم تعقيدا ، والاكتشافات التي تمت من خلال التجارب على الجرذان وربما على القردة غدا ، ستتقدم محطات لا حلولا . فتحى اليوم لم يتواجد في العلم رجلان متشابهان ، والتجارب التي يقوم بها كل منا طول مدة وجوده عل الأرض هي هي فريدة .

وبانتظار أن يقدم لنا العلماء مفاتيح الذاكرة يبقى الأفضل إكمال التعليم .وعندما نخاف أن ننسى علينا أن نسجل . لقد كان اينشتاين يسجل كل شيء والفن الذي تصوره الإغرق والومان لايزال صالحا ، إنه لايضعف الذكاء بل على العكس يغذيه.

 

وأخيرا إذا أردت أن يكون ابنك متفوقا فتابع معنا العدد الثاني.

 

النهاية