|
ويؤكد الباحث الاجتماعي ومدير
جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان أن الوقت في رمضان "غال وثمين، لأن الأجر
والثواب فيه يتضاعف، كما أن على الصائم اغتنامه والاستفادة من أيامه
ولياليه ليخرج بصفات إيجابية تترسخ عبر ثلاثين يوما".
ويذهب إلى أن تنظيم الوقت "واحد من الدروس التي يجب
أن نتعلمها في رمضان، لأن طبيعة هذا الشهر تفرض مواعيد محددة كالسحور
والإفطار والصلاة. وهذا من شأنه أن يكرس مفهوم تنظيم الوقت للوصول إلى
الهدف وهو السرعة في الإنجاز وعدم تراكم الأعمال".
وتشير مسؤولة قسم التدريب في مدارس
الرضوان سحر عزازي إلى أهمية تنظيم الوقت وتوزيع المهمات طيلة أيام العام.
مبينة "رمضان يتطلب منا مزيدا من الحرص في التخطيط والتنظيم وبخاصة المرأة
العاملة، لأن أعباءها مضاعفة".
وتذهب إلى أن الموظفات هن "أكثر
تنظيما وتوزيعاً لأوقاتهن من السيدات اللواتي لديهن ساعات فراغ طويلة"،
مستشهدة بالقاعدة الإدارية التي تقول "من تقع عليه أعباء كثيرة ينجز الكثير".
وهناك من يشعرون بالتثاقل والكسل
مع قدوم رمضان، ما يرسخ فكرة الإرهاق والعبء النفسي من هذا الشهر، بحسب
عزازي، منوهة إلى "وجوب استقبال رمضان بنوع من التفاؤل والتعامل معه كباقي
أيام العام، لأن ذلك سيشعرنا بخفته ويجعلنا نتحمل أكثر مع محاولة الابتعاد
عن المثبطين من المحيطين بنا".
وتتفق المدربة في مجال البرمجة
العصبية رحمة أبو محفوظ مع عزازي في أن وقت رمضان وطريقة استثماره "يعتمدان
على كيفية استقبال الصائم له"، وتؤكد على أهمية "الاستبشار باستقباله
والتوبة الصادقة فيه والحرص على الدعاء".
وتذهب أبو محفوظ إلى أن رمضان وما
يحمله من طقوس وشعائر دينية "يساعد الفرد المسلم على تغيير ذاته"، ومن بين
هذه الطقوس مواعيد الإفطار والسحور التي تعلم الفرد كيفية الالتزام
والانضباط ضمن وقت معين خلال 30 يوما ويبرمج نفسه على التنظيم باقي أيام
العام.
وعلى صعيد الأساليب والطرق التي
تساعد على تنظيم الوقت واستثماره في رمضان يشير سرحان إلى "أهمية تجهيز
المنزل باحتياجاته الضرورية قبل انطلاق هذا الشهر وضبط الزيارات وأوقات
الفراغ والنوم وتحديد وقت لقراءة القرآن والذكر والتسبيح والالتزام بصلاة
الجماعة وخصوصا الفجر والعشاء والمداومة على صلاة التراويح".
وعلى صعيد آخر يذهب سرحان إلى أن
بعض الأفراد يلجأون إلى قتل الوقت وبالذات في شهر رمضان المبارك، "وذلك
بالنوم لساعات طويلة أو اللهو بأعمال لا تعود على الإنسان بالأجر والنفع".
ولاستثمار الوقت بشكل فعلي تنصح
عزازي ربات البيوت والعاملات بضرورة "برمجة الوقت وتنظيمه واستخدام الورقة
والقلم لتدوين الخطة اليومية لضمان الالتزام بها"، وتحذر من الانسياق وراء
البرامج التلفزيونية والإعلامية "التي تسرق من وقتنا الكثير ويكون ذلك على
حساب أعمالنا".
وتزيد "كما يجب عدم التركيز على
عملية الطبخ وإضاعة الوقت في الإعداد للمائدة، والتفكير بشكل مسبق لاختصار
الوقت والتسوق بشكل أسبوعي والابتعاد عن الانشغال اليومي بهذه الأمور".
في حين يدعو سرحان إلى ضرورة "تنظيم
وقت مشاهدة الفضائيات وعدم إضاعة الوقت بالبرامج التي لا تعود بالنفع
والفائدة"، حاثاً الأهالي على تعليم أبنائهم "إدارة الوقت واستثمار رمضان
في ذلك من خلال إعداد برنامج عملي مكتوب يتم متابعته من قبل الوالدين".
وتقترح أبو محفوظ وضع خطة يومية
تضم ما يريد الشخص إنجازه من أعمال وعبادات. كما لابد من تحفيظ العقل
الباطن ماذا يريد الإنسان، وقراءة الخطة كل يوم، ثم الدعاء لأنه مستجاب منذ
الإمساك عن الطعام حتى الإفطار.
وتضع أبو محفوظ برنامج يوم إيماني في رمضان يتضمن:
التهجد، السحور، الاستغفار إلى
آذان الفجر، أداء سنة الفجر. أما بعد طلوع الفجر فالتكبير لصلاة الصبح
والاشتغال بالذكر والدعاء حتى إقامة الصلاة والجلوس في المسجد للذكر وقراءة
القرآن لطلوع الشمس، مع صلاة ركعتين والدعاء والنوم واحتساب الأجر والذهاب
للعمل وللدراسة والانشغال بذكر الله طوال اليوم.
|