استوقفتني طويلا تلك الجوريه
الحمراء وهي تنمو بشموخ غريب وسط
الثلوج في احدى البقاع التي يتحدث
اهلها لغة الضاد , لا تسالوني
اخوتي اي بقعة تلك فانا لا اعترف
بالحدود التي تشرخ
الهويه العربيه , فهي كالالتواءات
في اصابع الكف الواحده .
اخذت اتامل تلك الجوريه بصمت وصمت
, لله درها , فكل ما حولها تسري
في اوصاله برودة الموت من اشجار
وانهار ومشاعر انسانيه تلبدت في
داخلنا بني البشر وكاننا والدنيا
بتنا نغط في سبات شتوي طويل الامد
.
اما
هي فلقد ابت الا ان تظل ذاتها
دافئه نابضه فاستمرت بالحياه ,
وامام هذا الاصرار الرائع في
البقاء اصابتني الحيره , فاندفعت
بشعور فضولي اتحسسها , احتويتها
بين كفي واخذت اناملي تغوص في
ثنايا اوراقها برفق , دون ان
امسها بسوء .
لم
تكن سعيده , فلقد توسدت دموعها
راحتي , فكانت وحيده تعاني وتعاني
, ادركت حينها ان دفئها نابع من
احتراقها لتحافظ على ثباتها
ووجودها , لقد اعادت لي دموعها
شعوري بالوجود من حولي , فتذكرت
كل من يحترقون في هذه الحياه من
اجل حريتهم وكرامتهم , لا ادري اي
توارد
للخواطر ذلك الذي هاجر بافكاري
الى هناك , الى تلك البقعه التي
تلاحم بين قواميس امجادها
غضب
الشعب بغضب الارض , ليثور في
انتفاضه ولا اروع حيث جادت الارض
بسلاحها الابكم
الذي تغنى بامجاد الحريه والكرامه
, وارتفع هامات من الصمود بايادي
شيبها وشبابها , ونسائها واطفالها
,هذا الصمود الذي احنى بجبروته
هامات التاريخ له احتراما
.
اخوتي ............
حاولت ان اتغلغل في ظلال المعاني
علني ادرك السر الذي جعلني اجمع
بين صمود هذه الجوريه
ذات
اللون الدموي وسط رداء الموت الذي
يلفها من كل جانب , وصمود انتفاضة
الاحرار في ارضي ووطني هناك ,
وامام عمق هذا التشابه عدت بنظري
من جديد الى هذه الجوريه الصامته
ولسان حالي يقول : ما ابدع خلق
الله جل وعلا , يفجر في لحظة ظمأ
النفس مع كل طاقاتنا واخيلتنا
لتجوب آفاق الدنيا وما ان تفعل
حتى تتلقاها سياط بيد جلاد لا
يرحم , هو واقعنا المعاش
فتختنق في مهدها .
وفاء الشريف
|